في الفترة الأخيرة، خضت تجربة كنت أظن في بدايتها أنها ستكون إيجابية، لكنها تحولت تدريجياً إلى واحدة من أكثر التجارب إيلاماً وإحباطاً في حياتي.
البداية كانت عندما قررت القيام بإعلان لإحدى عيادات الأسنان، بعد أن حصلت بالفعل على خدمة منهم وكنت راضية عنها في ذلك الوقت. لم يكن هدفي مجرد الترويج، بل كنت أؤمن بما أقدمه لأنني جربته بنفسي. قمت بتنظيف الجير وتبييض الأسنان، ثم طلبت إصلاح الأسنان الأربعة الأمامية العلوية لتحسين مظهرها.
كنت واضحة منذ البداية مع الطبيب المعالج بأنني لا أريد برد أسناني. هذا كان شرطاً أساسياً بالنسبة لي. لكنه طمأنني بأن ما سيتم هو برد بسيط جداً لا يتجاوز نصف مليمتر، فقط لتجهيز السطح لوضع التركيبات. وافقت على ذلك بناءً على ثقته وخبرته.
في البداية، تم تركيب أول شكل للأسنان، لكنه كان بارزاً بشكل مبالغ فيه. طلبت تعديله، وأوضحت أن الشكل غير مريح، لكنني في نفس الوقت أظهرت مرونة وقلت إنه إذا لم يكن هناك حل، يمكنني التعايش معه.
لاحقاً، قرر الطبيب إزالة التركيبات لإعادة العمل عليها. هنا بدأت المشكلة الحقيقية. دون شرح كافٍ، ودون أخذ موافقتي الصريحة، قام ببرد الأسنان بشكل دائري وكامل لتحضيرها لتركيبات جديدة. لم يتم إخباري أن هذا الإجراء سيؤدي إلى إتلاف جزء كبير من أسناني الطبيعية. لم يتم استشارتي، رغم أن القرار يتعلق بأسناني أنا.
كنت أثق به، ولهذا لم أعترض أثناء العمل، رغم أنني كنت غير مدركة تماماً لما يحدث. كل ما كنت أعرفه أنني لا أريد برد أسناني، وقد أوضحت ذلك مراراً.
بعد الانتهاء، تم وضع حشوات وتركيبات مؤقتة. لكن الألم الذي شعرت به بعد ذلك كان غير طبيعي إطلاقاً. تواصلت مع الطبيب، فوصف لي مسكنات، لكنها لم تكن كافية. استمر الألم بشكل لا يُحتمل.
عندما تم تركيب التركيبات النهائية، لم أكن حتى قادرة على تقييم شكل أسناني بشكل واضح. لم يُتح لي النظر أو المتابعة أثناء العمل، وعندما حاولت، تم منعي بحجة أن الطبيب يعرف ما يفعل.
لم تمضِ فترة طويلة حتى عاد الألم بشكل أشد. لم أعد أستطيع شرب الماء أو تناول الطعام. عدت إلى العيادة، وتم إخباري في البداية أنه لا توجد مشكلة. لكن مع استمرار الألم، تم اتخاذ قرار بعلاج العصب في الأسنان التي تم العمل عليها.
في تلك اللحظة، وخلال الإجراء، اكتشفت الصدمة الحقيقية. عندما لمست أسناني، شعرت أنه لم يتبقَ منها شيء تقريباً. ما كان في السابق أسناناً طبيعية، أصبح مجرد بقايا صغيرة.
حينها فقط أدركت حجم ما حدث. هذا لم يكن ما طلبته. لم يكن ما وافقت عليه. كنت واضحة منذ البداية أنني لا أريد برد أسناني، ومع ذلك، تم تدمير أسنان سليمة بالكامل دون علمي الكامل أو موافقتي.
هذه التجربة تطرح تساؤلات مهمة حول الشفافية، وأهمية موافقة المريض، وضرورة شرح كل خطوة بوضوح قبل اتخاذ أي إجراء طبي، خاصة عندما يكون غير قابل للتراجع.
ما حدث لم يكن مجرد إجراء تجميلي، بل تحول إلى تجربة مؤلمة جسدياً ونفسياً، كان من الممكن تجنبها لو تم احترام رغبتي وقراري منذ البداية.
